الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
412
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - أقول : وسوف يظهر لك من التضاعيف أضعاف ما يكون فيه الكفاية لأجل التعديل . كيف لا ؟ ومن الظاهر أنّ الرجل قد كان عند الأئمّة بمنزلة الأركان الأربعة ، ومحبوبا لدى حضراتهم في الغاية . وحسب الدلالة على رفعة مكانته عندهم ، وغاية جلالته عند الشيعة أنّه لم ينقل إلى الآن رواية في مذمته ، كما روي في مدحه وجلالته ، ولا وجد بيننا ناصّ على جهالته ، فضلا عن خلاف عدالته ، وقد نصّ على عدالته - أيضا - ما يزيد على عدلين من كبراء أصحابنا لتسكين أفئدة من يرى التعبد بهما في حقّ الرجال ، مع أنّ ذلك خلاف التحقيق ، بل المدار في علم الرجال على الظنون الاجتهادية ؛ كما يشهد به تتبع المنصف - أيضا - في كلمات من تتعبد الطلبة بتوثيقهم في هذا الزمان بخيال أنّهم استكشفوا عن حقيقة أحوال الرجال بغير هذا الطريق . . ! ثم قال : وبالجملة ؛ لا وجه للتوقف في تعديله لظهور علوّه من رواياته المذكورة عنه في الكافي وغيره ، ويعلم منازل الرجال من رواياتهم ، ويعلم منها أنه كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام ، بل ولذلك قال في ( ين ) [ أي أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من رجال الشيخ رحمه اللّه ] : صاحب أمير المؤمنين عليه السلام إشعارا بخصوصية له به عليه السلام ، وكان شيخا متعبّدا ، وله نور ، وأنّه من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان متصلّبا في دينه ، ولم يرجع إلى أعداء أمير المؤمنين عليه السلام حتى أنّ الحجاج طلبه ليقتله . . وتضعيف المخالفين إيّاه شاهد على تصلّبه في دينه وعلوّ قدره ، وفي الكشي ما يدلّ على صدقه وجلالته وصحة كتابه . . حشرنا اللّه مع أوليائه . ثم قال : وأمّا كتابه المشار إليه ؛ فهو أوّل ما صنف ودوّن في الإسلام ، وجمع فيه الأخبار كما بالبال ، وعندنا منه نسخة عتيقة تنيف على أربعة الآلاف بيت ، وفيه من النوادر المستطرفة جم غفير . . ثمّ نقل كلام المحقق المجلسي ، وكلام الخلاصة ، والكشي ، والنجاشي ، والعقيقي ، وابن الغضائري ، وكلام الشهيد رحمه اللّه وردّه ، وكلام صاحب المنهج ، وكلام صاحب إيجاز المقال ، ومنتهى المقال ، والتعليقة . . إلى أن قال [ في صفحة : 73 ] : وأمّا الكلام في وثاقة الرجل ؛ بل كونه في أعلى درجة المعرفة والدين ، ودخوله في زمرة أولياء اللّه المهتدين ؛ فإن وقعت على يقين منه أيضا أو طمأنينة كاملة - بعد ما أشبعناه لك من التفصيل ، وأرشدناك إليه من الدليل - فاشكر اللّه تبارك وتعالى على التوفيق ، لبلوغ درجة الإنصاف والخروج عن دائرة الجور -